عبد الفتاح اسماعيل شلبي
448
من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي
هو اللّه أحد اللّه الصمد » فلم ينون ، فأخبرته أن عروة ينون فقال : « بئسما قال ، وهو للبئس أهل ، فأخبرت عبد اللّه بن أبي إسحاق بقول نصر بن عاصم فما زال يقرأ بها حتى مات « 1 » . ولم يكن النحاة الأولون يردون القراءات المخالفة للعربية فحسب ، بل كان اشتغالهم بالقراءة والاقراء داعيا إلى رد كل قراءة لم ترد عن الرسول وإن كانت جائزة في العربية ، وكان لهم في هذا الباب نشاط مذكور ؛ كان الحجاج يلحن « 2 » ، ويأخذ يحيى بن يعمر النحوي على الحجاج لحنه ، ويحتفظ به فيما بينه وبين نفسه إذ تمنعه سطوة الحجاج أن يصرح بما أخلى ، لكن الحجاج يسأله ، فيرتفع به يحيى عن اللحن ، ويقول : « الأمير أفصح من ذلك ! ! ثم يعزم عليه الحجاج فيقول : « نعم : ، وفي كتاب اللّه تعالى . . . قرأت : « قُلْ إِنْ كانَ آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ وَإِخْوانُكُمْ وَأَزْواجُكُمْ . . . أَحَبَّ إِلَيْكُمْ » « 3 » فرفعت أحب وهو منصوب « 4 » ، وعبارة الزبيدي في طبقاته : « والوجه أن تقوأ بالنصب على خبر كان « 5 » » ( فلئن صح أن هذا التوجيه بعبارته صدر عن يحيى ، ولم يكن للرواة تزيد فيه - إن ذلك دليل على وجود المصطلحات النحوية في ذلك الوقت المبكر إذ توفى يحيى سنة 90 ه « 6 » وهو يجبه القائلين بأن النحو من وضع عبد اللّه بن أبي إسحاق المتوفى ( 117 ه ) ، وقد سبق يحيى عبد اللّه في الدراسات النحوية « 7 » ، فقد عد الزبيدي ابن أبي إسحاق في الطبقة الثالثة « 8 » ، على حين عد يحيى في الطبقة الثانية « 9 » . وتلحين يحيى الحجاج من حيث الرواية ، لأنه لم يرو إلا النصب « 10 » والرفع مخالف لاجماع القراء النقلة . وإلا فهو جائز في علم العربية « 11 » . على أن يضمر في كان ضمير الشأن ويلزم ما بعدها بالابتداء والخبر وتكون الجملة في موضع نصب على أنها خبر كان .
--> ( 1 ) طبقات الزبيدي 21 . ( 2 ) البيان والتبيين : 2 / 174 . ( 3 ) سورة التوبة آية 24 . ( 4 ) نزهة الألباء 10 وينظر تحرج الحجاج من اللحن ( طبقات الزبيدي 22 ) وتعليل هذا التحرج وتحليله ( سيبويه امام النحاة 5 « على النجدي ناصف » ) . ( 5 ) طبقات الزبيدي 22 . ( 6 ) انظر طبقات القراء : 2 / 281 . ( 7 ) نزهة الألباء 13 . ( 8 ) طبقات الزبيدي 25 . ( 9 ) طبقات الزبيدي 22 . ( 10 ) النهر الماد من البحر : 5 / 22 . ( 11 ) البحر المحيط : 5 / 22 .